أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
الحسد

عبدالله المعيدي

( الحســـــــــــد)

الجمعة 10/6/1421 و11/7/1425

الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين * يفضل بعض عباده على بعض "والله ذو الفضل العظيم" وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إله الأولين والآخرين لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى إنه هو السميع العليم.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله سيد الشاكرين وخيرة خلق الله أجمعين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تمسك بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد : فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه على نعمه فقد فضلكم على كثير من خلقه تفضيلاً ، وأنعم عليكم نعماً لا تعد ولا تحصى ، وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً .
أيها المسلمون : اقف وإياكم في هذا اليوم مع هذا الحديث العظيم .. حديث فيه عبرة وعظه .. وذكر لمن تذكر.. أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقال: "يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة .."ق" فطلع رجل من الأنصار.. تنطف لحيته من وضوئه .. قد علق نعليه بيده الشمال .. فلما كان من الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضاً .. فطلع ذلك الرجل على مثل حالة .. فلما نام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو أي تبع ذلك الرجل .. فقال أني لاحية أبي فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثاً .. فإن رغبت أن تردني إليك حتى تمضي .. قال نعم ..قال أنس فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي ـ أي بات عند هذا الرجل ثلاث ليالي ـ فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تعار من الليل ـ أي استيقظ ـ ذكر الله عز وجل وكبر حتى صلاة الفجر..
قال عبد الله .. فلما مضت الثلاث الليالي وكدت أن أحتقر عمله .. قلت يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة .. ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثلاث مرات يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة .. فطلعت أنت .. فأردت أن أوي إليك .. فأنظر عملك فأقتدي بك .. فلم أرك عملت ثمة عمل .. فما الذي بلغك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!! قال ما هو إلا ما رأيت .. فلما وليت دعاني .. فقال ما هو إلا ما رأيت ..غير.. غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا حسداً على خير أعطاه الله إياه ؟!!! فقال عبد الله هذه التي بلغت بك .. وهذه التي ماستطعناها.. نعم فالمسالة تحتاج الي مجاهدة لأنّ ترك مثل هذا الأمر شاق على النفوس..

إنه الحسد وما أدراك ما الحسد يا عباد الله .. هذا الداء الذي انتشر اليوم بين الناس وأدى إلى انتشار البغضاء و الشحناء..
عباد الله : لقد أمر الله بالاستعاذة من شر الحاسد فقال "ومن شر حاسد إذا حسد" والنبي صلى الله عليه وسلم فقال "لا تحاسدوا "
وقال صلى الله عليه وسلم : "دب إليكم داء الأمم .. الحسد، والبغضاء وهي الحالقة لأقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أنبئكم ما يثبت ذاكم لكم؟ أفشوا السلام بينكم" رواه أحمد والترمذي..
إن الحسد عباد الله ..هو صفة إبليس .. أخرج بسببها الأبوين من الجنة وجعل هو شيطاناً رجيماً ..قال بعض السلف : الحسد أول ذنب عصى الله به في السماء "يعني حسد إبليس لأدم عليه السلام" وأول ذنب عصي الله به في الأرض " "يعني حسد ابن أدم لأخيه حتى قتله" ...
ومعنى الحسد يا عباد ا لله : هو أن يجد الإنسان في صدره وقلبه ضيقاً وحرصاً وكراهية لنعمة أنعم الله بها على عبد من عباده في دينه أو دنياه فيحب زوالها عنه .."ٌق" وربما زاد خبثه فسعى في زوالها بأي وسيلة فتجده يسعى مثلاً إلى رئيسه إن كان على وظيفة وإن كان على خطبة امرأة مثلاً تجده يسعى عند أهلها بتشويه صورته .. وإن كان في قطعة أرضٍ كما هي الحال اليوم يسعى إلى شكواه أو يسعى إلى إيقاف نعمته وهكذا نعوذ بالله من الشرور والحاسدين...
أيها المسلمون : والحسد له أضرار كثيرة وعواقب وخيمة وإن من أضراره وآثاره :
إن الحسد يورث البغضاء والشحناء بين الناس ويجعل قلوبهم متنافرة ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخواناً ..
وإن من أعظم أضراره .."ق" أنه يجعل الحاسد دائماً في هم وقلق وذلك أنه أي الحاسد كلما رأى نعمة أخيه اشتعلت النار في قلبه والتي لا يطفأها إلا زوال هذه النعمة فهو كالنار إن لم تجد ما تأكله أكلت بعضها ..ولهذا فقد قيل ما اعدل الحسد بد بصاحبه فقتله ..
ومن أضراره أن هذا الحاسد هو في الحقيقة معترض على عطاء الله وقدر الله ولماذا أنعم الله على فلان ولهذا قيل:
الأقل لمن كان لي حاسداً
أتدري على من أسأت الأدب

أسأت على الله في فعله
لأنك لم ترضى لي ما وهب


بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم .........
الحمد لله على إحسانه ..
عباد الله : اتقوا الله تعالي وإياكم والتحاسد فإنه من الذنوب المهلكات ..
وإن لم يكن في ذم الحسد إلا أنه خلق دنئ يترفع عنه أهل النفوس الطيبة .. لكفى به .. كيف وهو نار تأكل الحسنات .. وهو صفة إبليس ومن سار على نهجه وكان من أتباعه ..
عباد الله : إن للحسد أسباباً كثيرة منها .. العداوة والبغضاء ومنها الترفع والكبر ومنها وهو اشدها خبث النفس وشحها بالخير فتجد أن الحاسد لا يحب الخير للناس هكذا طبيعته وسجيته .. ومنها أن يكون المحسود متفوقا على الحاسد بعلم أو عمل فلا طريق أمام الحسد إلا الحسد ..
أيها الناس : أما علاج الحسد ودواءه .. أولاً أن يعرف الحاسد ضرره عليه في الدين والدنيا وأنه لا ضرر به على المحسود .. أما ضرره في الدين فهو يورث سخط رب العالمين ويأكل الحسنات .. وأن يعلم الحاسد أنه لا يمكن أن يضر المحسود إلا بقدرة الله .. ومن علاجه أيضاً أن يعلم العبد أن ترك الحسد من أعظم الأسباب التي ترفع العبد في الدنيا و تدخله الجنة ..
واسم لهذه القصة والتي حصلت للعلامة الشيخ عبد العزيز بن باز وكان رجل كثير السباب فكان يسب الشيخ ويشتمه ، والشيخ لا يرد عليه ، وعندما سافر الشيخ إلى الحج توفي هذا الرجل جهّز وصلي عليه ، ؛ ولما عاد الشيخ عبد العزيز من الحج اخبره بموت ذلك الرجل .. فماذا فعل ؟؟!! ... هل شتمه هل فرح بذلك ... بل ترحم عليه الشيخ ، ثم قال دلوني على قبره فصلى عليه وترحم عليه ودعا له ...
ثم اختم بذكر هذه القاعدة الجميلة .. يقول شيخ الإسلام رحمه الله : " لا يخلو جسد من حسد فالكريم يحصيه واللئيم يبديه .."
اللهم صل على محمد .....

نشر بتاريخ 12-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 4.72/10 (2946 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية