أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
الحرمات الثلاث

عبدالله المعيدي

الحرمات الثلاث
الحمد لله العلي الأعلى ، خلق فسوى ، وقدر فهدى ، أحاط بكل شيء علماً ، وكل شيء عنده بأجل مسمى أحمده سبحانه وأشكره ، وأتوب إليه وأستغفره ، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، جلّت عظمته ، وعمّت قدرته ، وتمّت كلمته صدقاً وعدلاً :[ وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ] . وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله بعثه بالحق والهدى ، فما ضل وما غوى ، وما نطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله دوحة البيت الطاهرة ، وعلى صحابته عصبة الحق الظاهرة ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان العاملين للأولى والآخرة وسلم تسليماً كثيرا.
أما بعد:
فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل.
عباد الله, اقف وإياكم اليوم مع حديث من أحاديث رسول الله العظيمة اشتمل على توجيه من توجيهاته الجليلة الكريمة, حديث عن رسول الله فيه وعيد , فيه نذير وتخويف وتهديد, فيه ثلاثة أمور من فعل واحدة منها أو فعلها كلها فقد زلت قدمه إلى جهنم وبئس المصير...
هذا الحديث الشريف يرويه الصحابي البر الأغر, أبو ذر صاحب العلم والزهادة, والخير والعبادة, جندب بن جنادة رضي الله عنه وأرضاه,
روى هذا الحديث الشريف الذي فيه ثلاثة أمور عمت بها البلوى وكثرت منها الشكوى, ثلاثة أمور ضاعت بها الحقوق والواجبات, وكفرَ أصحابها نِعَم الله وِنعَم عباد الله عليهم, يقول هذا الصحابي وأرضاه في حديث اتفق الشيخان على صحته وثبوته عن رسول الله يقول : سمعت رسول الله يقول: ((ما من رجل يدَّعي لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر, ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار, ومن قال لرجل: يا كافر أو يا عدو الله وليس كذلك إلا حارت عليه)) [1].
ثلاثة أمور عظيمة:
• أولها عقوق للوالدين ولعب بالأنساب وتلاعب بالأسماء.
• وأما ثانيها فإنه اعتداء على حقوق عباد الله وظلم الناس في تلك الحقوق.
• وثالثها ـ والعياذ بالله ـ تكفير عباد الله من دون حجة من الله وبرهان.
أما الأمر الأول: فهو اللعب بالأنساب حينما ينسب الإنسان نفسه لغير أبيه فيقول إنه ابن فلان وليس كذلك, سواء انتسب إلى أب غير أبيه أو إلى جد غير جده, أو إلى قبيلة غير قبيلته فعليه لعنة الله، ورسوله والناس أجمعين, حينما جحد نعمة والديه, وحينما عبث بنسبه وادعى ما ليس له.
قبيح اشد الأقبح أن يتكبر الولد .. فيشمئز من اسم أبيه أو نسبه .. فيبد له و يحرفه ..
تغيير الإنسان لنسبه فيه جحد لنعمة الله وعقوق للوالدين .. ولهذا فاذا جحد الولد أباه ونسبته إلى أبيه حلت عليه لعنة الله، حينما يعق والده حلت عليه لعنة الله, حينما جحد قرابته وتكبر لأي أمر من الأمور.. كمنصب اومال اوجاه دنيوي .. حلت عليه لعنة الله, حينما غش المسلمين حلت عليه لعنة الله, حينما دخل في قوم وليس منهم.
عباد الله : إن الأنساب أمرها خطير, وشأنها عظيم وليس بحقير, ليس طعمة سائغة لكل أحد يعبث فيها أو يغير فيها, فمن كفر نعمة أبيه وانتسب لغير أبيه يريد الغنى أفقره الله, ومن انتسب لغير أبيه يريد العزة أذله الله, ومن انتسب لغير أبيه يريد الكرامة أهانه الله, فاتقوا الله يا عباد الله في الأنساب...
وكما أن هذا الوعيد فيمن غير نسبه, كذلك العبث في الأوراق وفي المستندات داخل في هذا, تزوير الشهادات, تزوير الوثائق, العبث فيها كله من العبث في الأنساب, إذا تضمنت نسبًا غير النسب الصحيح, ومن أعانه على شيء من ذلك فقد عصى الله ورسوله واعتدى حدود الله, وأعان على ظلم عباد الله.
وهنا امرله علاقة بحديثنا واصبح منتشرا بين الكثير ... بل صار من يفعله او يتحدث به لا يرى به بأسا الا وهو الاستهزاء بأنساب المسلمين او جنسياتهم وتقسيم على حسب ألا مزجه والأهواء ... وهذا ليس بقبلي .
وهذا مصري وذلك هندي ... وهذا وربي هو الكبر وغمط الناس ... أما علم هؤلاء ان الأنساب لا تساوي عند الله شيئاً مالم تقرن بالتقوى اما علم هؤلاء انه ما ضر بلالاً حبشيته فهو في الجنة يتقلب كيف شاء وما نفع ابا جهل وابا لهب أنهم من صميم العرب وهما في النار يتقلبون ... إن الزمة مع مثل هؤلاء المستهزئين بالأنساب هي أزمة فكر وحضارة ... ومن هنا فمن كان مبتلى بهذه الأشياء وتصنيف الناس فهو جاهلي فيه صفة من صفات الجاهلية كما اخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
أما الأمر الثاني: عباد الله فهو الذي حذر منه النبي تحذيرًا عظيمًا, وهو العبث في حقوق الناس, ظلم الناس في حقوقهم, وادعاء أمور ليست للإنسان, أكل أموال الناس بالدعاوى الكاذبة حينما يظلم الناس ويدعي ما ليس له يقول : ((ومن ادعى ما ليس له فليس منا)) تبرأ منه رسول الله أن يكون على سنته وهديه الكامل ثم قال يبين ما ينتهي به المآل لمن فعل هذه الخصلة العظيمة: ((وليتبوأ مقعده من النار)) إذا ظلم الناس وادعى حقوقهم بالباطل فليعلم أنه يفسح لنفسه مكانًا في نار جهنم فليستقل أو ليستكثر.
قال العلماء: ادعاء الإنسان ما ليس له أعظمه وأشده ادعاء العلم. التعالم من الجهلاء من أعظم الدعاوى الزائفة, وأشدها ظلمًا واعتداء لحدود الله جل جلاله .. إن يلبس الشخص لباس العلماء, ويفتي بفتوى العلماء, ويدعي أنه مثلهم, والله يشهد أنه جاهل بالعلم, يحل الحرام ويحرم الحلال, ومن أظلم ممن افترى كذبًا.
نعم يا عباد الله حينما نجلس في مجالسنا تجد بعض الناس يجلس يتكلم في أمور الدين دون بينة ولا برهان والعلم, ويذكر فتاوى العلماء ويعقب عليها و ربما استهزئ بها وكذبها وردها ومن فعل هذا فقد ادعى ما ليس عنده واعتدى حدود الله جل جلاله. والعجيب انك تجد اليوم ان الدين صار كلاء مباحا لكل جاهل ...فمثلا إذا مرا ذكر أمر من أمور الدنيا كالكلام في أمور الطب أو الزراعة تركه الناس لأهل الاختصاص اما إذ اكان الأمر يتعلق بالدين فتجد أن الكل يتكلم به وهذا والله من تمام الجهل والجرعة على الله .. أجرئكم على الفتيه أجرئكم على النار
والواجب ياعباد الله احترم العلماء وتوقير أهل الحكمة والقرآن الذين عظم الله شأنهم ورفع مكانهم، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه, لا تتكلم في الأحكام, لا تتكلم في حلال ولا حرام, ورد الأمر إلى أهله من الأئمة الأعلام وإلا فقد تقحمت نار الله على بصيرة.
عباد الله : ومن ادعاء الإنسان ما ليس له .. ظلم الناس في أموالهم واعتداء حدود الله جل وعلا بادعاء أراضيهم, من غصب الأراضي وأخذها بالباطل هذاظلم وجريمة, ومن فعل ذلك ليتبوأ مقعده من النار. ))من ظلم مسلمًا قيد شبر من الأرض طُوِّقهُ يوم القيامة من سبع أراضين(( [2].
ومن أعظمُ الظلم ادعاء الحقوق الكاذبة إذا كان عن طريق القضاء بشهادات الزور والعبث في الأوراق وتزويرها فكل ذلك اعتداء على حدود الله, ومن فعل ذلك فليس منا وليتبوأ مقعده من النار.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب, فاستغفروه إنه هو الغفور
(2)
الحمد لله رب العالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين, وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله, المصطفى الأمين صلى الله عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين, وعلى جميع أصحابه الغر الميامين, ومن سار على نهجهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل.
أما الأمر الثالث: ياعباد الله.. فقد أشار النبي إليه بقوله: ((ومن قال لرجل يا كافر أو يا عدو الله وليس كذلك إلا حارت عليه)).
تكفير المسلمين, وتبديعهم , وتضليلهم , بدون حجة من كتاب الله, وسنة رسول الله .. من اعظم الضلال, وهذا هو شأن أهل الأهواء, وأهل الضلال, نسأل الله السلامة والعافية, فأول بدعة في الإسلام عظمت بها البلوى بدعة التكفير, من الخوارج, حينما كفروا الأمة وكفروا علماءها وكفروا صلحاءها, وخرجوا عن جماعة المسلمين. التكفير بلاء عظيم ومن قال لأخيه المسلم يا كافر فإن كان كافرًا وإلا رجعت كلمته عليه ـ والعياذ بالله ـ لا يختص الأمر بكلمة كافر, بل لو قال له يهودي أو نصراني أو مجوسي أو غير ذلك ـ والعياذ بالله ـ من كلمات الكفر فهو داخل في هذا الوعيد, إن للسان هنَّات وله سيئات وخطيئات, فطوبى لمن عصمه الله بعصمته.
عليك نفسك فاشتغل بمعايبها ودع عيوب الناس للناس
لا تكن جريئًا على تكفير المسلمين, أما إذا كان الإنسان عنده علم ونور وبصيرة من كتاب الله وسنة رسول الله فله الحق أن يحكم بالكفر والبدعة على من انطبقت عليه الحجة أنه كافر ومبتدع, أما أن يترك الأمر لكل من هب ودب, وندخل إلى عقائد الناس ونخرجهم من دين الله وسنة رسول الله بدون بينة ولا حجة فظلم واعتداء لحدود الله رب العالمين.
ألا فلنتق الله, وكان خيار الأمة وصلحاؤها إذا سئلوا عن الأمور العظيمة التي يكون الإنسان بها قد زلت قدمه, يقولون من الورع: أخشى عليه الكفر, أخاف عليه الكفر, فإذا استبان الأمر على كماله قالوا: هو كافر وعدو لله ورسوله.
اللهم إنا نسألك العصمة من الزلل, والسداد في القول والعمل, اللهم سلمنا وسلم منا واشرح صدورنا ونور قلوبنا وارض عنا.

عباد الله, إذا وقع الإنسان في واحدة من هذه الثلاث, فعليه أن يتوب إلى الله جل جلاله فإن كان قد عبث في نسبه وانتسب لغير أبيه فمن شرط صحة توبته أن يبين الحقيقة, وأن يعترف بها وأن ينسب نفسه إلى ما أوجب الله عليه النسبة إليه, وكذلك إذا أخذ مظالم الناس وأكل أموالهم بالباطل, أو اغتصب من المسلم أرضه أو ماله فليتب إلى الله جل جلاله وليقف على أخيه المسلم ويقول إني ظلمتك فاعف عني ويرد حقه إليه كاملاً, وكذلك إذا كفر أخاه المسلم تاب إلى الله جل جلاله من تكفيره, ومن تبديعه وتضليله, وسأله السماحة على أذيته قال : ((من كانت له عند أخيه مظلمة فليتحلله منها قبل أن لا يكون دينار ولا درهم)) [1]. فتحلل عبادَ الله من حقوقهم قبل أن تقف صفر اليدين إلا من رحمة الله جل جلاله.
ألا فصلوا وسلموا على الرحمة المهداة والنعمة المسداة؛ فقد أمركم الله بذلك حيث يقول جل في علاه: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا . وقال : ((من صلى عليَّ مرة صلى الله بها

نشر بتاريخ 12-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 7.61/10 (3161 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية