أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
التوكل

عبدالله المعيدي

الجمعة 4 /1/1424هـ


الحمد لله معز من أطاعه واتقاه ، ومذل من خالف أمره وعصاه ، مجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، احمده سبحانه حمداً يملأ أرضه وسماه ، من لاذ بحماه وقاه وحماه ، ومن توكل عليه كفاه ، الحمد لله القوي المتين الملك الحق المبين ، اشهد أن لااله إلا الله فإياه نعبد وإياه نستعين ، واشهد أن مجمداً عبده ورسوله سيد المرسلين وأمام المتقين اصطفاه ربه واجتباه اللهم صلى وسلم وبارك عليه وعلى آله واصحابه ومن نصره وآواه واقتفى أثره واتبع هداه ...
أما بعد : إن التوكل عبادة قلبية من اجل العبادات وقربة من اعظم القربات وهو فريضة يجب إخلاصه لله تعالى وهو اجمع أنواع العبادة واعلى مقامات التوحيد وأعظمها واجلها لما ينشأ عنه من الأعمال الصالحة فان العبد إذا اعتمد على الله في جميع أموره الدينية والدنيوية دون كل ماسواه صح أخلاصه ومعاملته مع الله ولذلك أمر الله به في غير آية من كتابه بل جعله شرطا في الإيمان والإسلام كما في قوله تعالى " وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين " وقوله تعالى " إن كنتم امنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين" فالتوكل عبادة يجب صرفها لله تعالى ومن صرف شيئاً منها فقد وقع في الشرك أما الشرك الأصغر واما الأكبر ...
*منزلة التوكل في الدين*
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارج 2/ 113:
" والتوكل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة فإن الدين استعانة وعبادة ، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة .
ومنزلته أوسع المنازل واجمعها ولا تزال معمورة بالنازلين لسعة متعلق التوكل وكثرة حوائج العالمين وعموم التوكل ووقوعه من المؤمنين والكفار والأبرار والفجار والطير والوحش والبهائم فأهل السموات والأرض المكلفون وغيرهم في مقام التوكل وان تباين متعلق توكلهم .
قال الإمام احمد : التوكل عمل القلب ومعنى ذلك : انه عمل قلبي ليس بقول اللسان ولا عمل الجوارح ولا هو من باب العلوم والادراكات .

* معنى التوكل *
: ومعنى التوكل على الله تعالى هو الاعتماد على الله تعالى وتفويض الأمر إليه مع فعل الأسباب المشروعة ... فمن فعل الأسباب ونسي الله فهو واقع في الشرك فاقد للتوحيد الخالص ومن توكل على الله وترك السبب فهو فاقد للعقل . ومن جعل اكثر اعتماده على الأسباب نقص توكله على الله و كأنه جعل السبب وحده هو العمدة فيما يصبو اليه من حصول المطلوب وزوال المكروه .
ومن جعل اكثر اعتماده على الله ملغيا للأسباب فقد طعن في حكمة الله لان الله جعل لكل شيء سببا فمن اعتمد على الله اعتمادا مجردا كان قادحا في حكمة الله لان الله حكيم يربط الأسباب بمسبباتها كمن يعتمد على الله في حصول الولد وهو لا يتزوج . والنبي صلى الله عليه وسلم اعظم المتوكلين ومع ذلك كان يأخذ بالأسباب فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الزاد في السفر ولما خرج الى احد ظاهر بين درعيه أي لبس درعين اثنين ولما خرج مهاجرا اخذ من يدله الطريق وكان صلى الله عليه وسلم يتقي الحر والبرد ولم ينقص ذلك من توكله ويذكر عن عمر رضي الله عنه ان قدم ناس من أهل اليمن الى الحج بلا زاد فجيء بهم الى عمر فسألهم فقالوا : نحن المتوكلون على الله : فقال : لستم المتوكلين بل انتم المتواكلون .

ايها الناس : إن المتأمل لحياتنا اليوم يجدا أنواعا وصوراً وأمثله كثيرة على ضعف توكلنا على الله ومن ذلك ان البعض إذا كانت له حاجة دنيوية أو معاملة أو طلب أو وظيفة فتجدان أول من يخطر في باله هو فلان بن فلان وانه بيده فتجده يتوجه إليه ويطلبه وربما نافق له أو مدحه أو رشاه ونسي الله الذي بيده كل شيء وهو على كل شيء قدير ... ومن ذلك أن من حصل عنده مرض أو مرض له أو كان عنده ظرف أو كرب فمن أول من يخطر في قلبه الله أم الطبيب الله أم فلان الله أم المدير من أول من يتوجه إليه القلب ...... فتجد أن الواحد يقضي في طلب الأمر الأيام وربما الشهور وربما الأعوام ويسأل هذا ويطلب هذا .. وهنا تسأله هل دعيت الله هل توجهت إلى الله هل سألت ربك قضاء هذه الحاجة ... " أمن يجيب المضطر إذا دعا ويكشف السوء " أنه الله الذي الإله إلا هو الذي بيده كل شيء وهو على ما يشاء قدير ...
معاشرالمومنين : إن فعل الأسباب ليس حراماً بل هو أمر ٌ مطلوب قدامر الله به بل هو من التوحيد ولكن المحذور الشرك أن يلتفت القلب إلى السبب أي كان سواءً كان بشراً أو دابة أو طائره أو سيارة يلتفت القلب إليها وينسى الله فهذا هو المحذور ... بل الواجب على العبد أن يفعل السبب ثم ينساه ولا يلفت إليه ويفوض أمره إلي الله تعالي ويعتمد على ربه وخالقه ..
وان يعلم العبد ان البشر مهما بلغوا من العلو الدنيوي ومهما ملكوا انهم لا ينفعون ولا يضرون ولا يقدمون ولايأخرون وان ليس بيدهم شيء وليس لهم من الأمر شيء وان يتذكر وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعونك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وان اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك ألا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف " نعم هذا هو التوكل وهذه هي حقيقة التوحيد أن يعلم العبد أن الله هو الرازق وهو الباسط القابض الخافض الرافع بيده كل شيء واليه يرجع كل شيء له ما في السموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى فارج الهم كاشف الكرب مجيب دعوة المضطرين ومفزع الأمينين وآله العالمين يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .
ومن الصور أيضاً ترك الواجب من الإمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفاً من الناس وأذاهم فنجد الواحد يرى المنكر فلا يغيره بما يستطيع من درجات إنكار المنكر فإذا سألته قال لك إني أخاف ولا أحب أن أتدخل في شؤون الناس .
قلت : وهذا سببه ضعف التوكل وإلا فلو توكل العبد على الله حق توكله لما خشي أحداً من الناس ولأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولو فعل به ما فعل فالأذى في هذا السبيل يعتبر من الأذى في سبيل الله .
ولا يعني هذا أن الإنسان يأخذ عصا يضرب به الناس أو يشتمهم أو يتعدى عليهم أو على أموالهم أو حقوقهم بل هذا راجع إلى ولي الأمر .
ولكن المقصود أن الإنسان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحسب طاقته وسعته وقدرته وحدود ما أذن به الشرع ، والرجل في بيته يستخدم من درجات إنكار المنكر مالا يستخدمه في غيره .
أيها المؤمنون : إن سبب ضعف التوكل عند كثير من الناس ... هو سبب بعدهم عن طاعة الله ... لان العبد إذا بعد عن الله خلا قلبه من الإيمان واستحوذ عليه الشيطان وصار يخاف من غير الله من الشيطان وأوليائه فيترك طاعة الله وما أوجبه الله خوفاً من غير الله ، وأما إذا أطاع العبد ربه واستقام على عبادته وترك معصية امتلأ قلبه إيمانا فصار لا يخاف إلا من الله ولا يرجو غيره ولا يخشى سواه ...
وإذا توكل العبد على الله واعتمد عليه واستقام على طاعته حق الاستقامة كفاه الله كل شيء وحفظه ورعاه ...واسمع ياعبدالله هذه القصة يقول طاووس بن كيسان وهو تلميذ بن عباس واحد رواة البخاري ومسلم يقول : دخلت الحرم لأعتمر قال : فلما أديت العمرة جلست عند المقام بعد أن صليت ركعتين فالتفت إلى الناس والى البيت فإذا بجلبت الناس والسلاح والسيوف فالتفت فإذا الحجاج بن يوسف يقول طاووس فلما رايت الحراب جلست في مكاني فبينما أنا جالس إذا برجل من أهل المدينة فقير زاهد عابد أقبل فطاف بالبيت ثم جاء ليصلي ركعتين فتعلق ثوبه بحربة من حراب جنود الحجاج فوقعت الحربة على الحجاج فاستوقفه الحجاج وقال له : من أنت ؟ قال مسلم قال من أين أنت قال : من اليمن قال كيف أخي عندكم _ وكان اخوة أميرا على اليمن _ قال الرجل : تركته بدنياً بطيناً قال الحجاج : ما سألتك عن صحته لكن عن عدله ؟ قال تركته غشوماً ظلوماً قال الحجاج أما أتدري انه أخي قال الرجل فمن أنت قال أنا الحجاج بن يوسف .. قال الرجل أتظن انه يعتز بك اكثر من اعتزازي بالله ؟ قال طاووس : فما بقيت في رأسي شعرة ألا قامت : قال فتركه الحجاج ... لماذا لانه توكل على الله "فالله خيرٌ حافظاً وهو ارحم الراحمين
..والعبد إذا عبد الله واستقام على دينه وتوكل عليه فلا يهمه أحد فهو يطيع الله ويلتزم امره ويدعوا الله ولا يهمه كلام المنافقين ولا استهزاء مرضى القلوب ولا حرب أو سجن أو طرد أو اي شيءكان ...

بارك الله لي ولكم في الوحيين ...

الحمد لله على إحسانه ...........
يا أهل لأيمان : اعتمدوا على ربكم واخلصواله التوكل واجعلوا الاعتماد عليه فالأمر من قبل ومن بعد له وإليه ...
أيه المؤمنون : ان الواجب على المسلمين جميعاً إن يعتمدوا على الله في كل شيء وان يتوكلوا عليه في أمورهم كلها وان يخلصوا له العبادة ..
وإن كان المسلمون مطالبون بذلك في كل وقت فهم في هذا الزمان مطالبين به كثيراً فعلينا
في هذه الأيام أن نعود إلى الله وان نتوكل عليه في وقت نرى أمم الكفر قد احاطت بالمسلمين وظهر حقد اليهوديه والنصرانية والصليبية واصبح كثيرا من ضعاف الإيمان ومنافقي الأمة في خوف ووجل عظيم من رؤوس الكفر ونسي أولئك أن الأمر بيد الله وانه هو الذي نصر عبده وأنجز وعده وهزم الأحزاب وحده فهو الذي اهلك عاداً الأولى وثمود مما أبقى وقوم نوح من قبل انهم كانوا هم اظلم واطغى ، والمؤتفكة أهوى ... فلا اله إلا الله ....... ان الله ليس بعاجز عن نصر عباده المؤمنين وأوليائه المتقين.
ولكن نصره قد يتأخر بسبب ذنوبنا وتقصيرنا وحتى يظهر الصادق من الكاذب والمؤمنين من المنافقين .... يقول تعالى في كتابه : " ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا أيمانا وتسليماً "
واما أهل النفاق ومرضى القلوب فاسمع ماذا يقولون " وإذا يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً"
فعلينا أن نتقى الله وان نتوكل عليه وان نعود إليه ونتوب إليه وان تعمل على أسباب النصر وان نعلم إن الصحابة والتابعين واتباعهم بإحسان ما ملكوا الدنيا وفتحوا البلاد الا يوم اتصلوا بالواحد الأحد وعرفوا الله تعالى حق معرفته ...ومتى اعتمد العبد على ربه وتوكل عليه قال صلى الله عليه وسلم : " لو إنكم تتوكلون على الله حق توكله لا رزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وترجع بطاناً "
فالواجب على المسلمين جميعاً إن يعتمدوا على الله في كل شيء وان يتوكلوا عليه في أمورهم كلها وان يخلصوا له العبادة .. هذا و صلوا وسلموا على خير خلق الله

نشر بتاريخ 12-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 4.40/10 (2134 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية