أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
التوبة

عبدالله المعيدي

التوبة
الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، أحمده سبحانه وأشكره وأسأله المزيد من فضله وكرمه، عليه توكلت وإليه متاب. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المختار من أشرف الأنساب، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى الآل والأصحاب، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد:
فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله رحمكم الله حيثما كنتم، وقوموا بالأمر الذي من أجله خُلقتم؛ وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]. أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَـٰكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ [المؤمنون :115].
عباد الله، إن تقوى الله سبحانه حمت أولياءَ الله محارمَه، وألزمت قلوبهم مخافتَه، استقربوا الأجل فبادروا العمل، وكذّبوا الأمل فلاحظوا الأجل.
ثم اعلموا إن الدنيا دارُ فناء وعناء، وإن ملكَ الموت لموتِرٌ قوْسَه، لا تخطئ سهامُه، ولا توصَى جراحُه، فبادروا العمل، وخافوا بعتة الأجل . نستغفر الله، نستغفر الله، نستغفر الله، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً .
أيها المؤمنون، يحيط بابن آدم أعداء كثير، من شياطين الإنس والجن، يحسنون القبيح، ويقبحون الحسن، ينضم إليهم النفس الأمارة بالسوء، والشيطان، والهوى، يدعونه إلى الشهوات، ويقودونه إلى مهاوي الردى. ينحدر في موبقات الذنوب صغائرها وكبائرها، ينساق في مغريات الحياة، وداعيات الهوى، يصاحب ذلك ضيق وحرج وشعور بالذنب والخطيئة فيوشك أن تنغلق أمامه أبواب الأمل، ويدخل في دائرة اليأس من روح الله والقنوط من رحمة الله. ولكن الله العليم الحكيم، الرؤوف الرحيم، الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؛ فتح لعباده أبواب التوبة، ودلهم على الاستغفار وجعل لهم من أعمالهم الصالحة كفارات، وفي ابتلاءاتهم مكفرات. بل إنه سبحانه بفضله وكرمه يبدل سيئاتهم حسنات: يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ ٱلإِنسَـٰنُ ضَعِيفاً [النساء:27، 28].
أيها الإخوة في الله، لقد جعل الله في التوبة ملاذاً مكيناً وملجأ حصيناً، يلجى اليه المذنب معترفا بذنبه، مؤملاً في ربه، نادماً على فعله، غير مصرٍ على خطيئته، يحتمي بحمى الإستغفار، يتبع السيئة الحسنة ؛ فيكفر الله عنه سيئاته، ويرفع من درجاته.
التوبة الصادقة ياعباد الله تمحو الخطيئات مهما عظمت حتى الكفر والشرك قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ فتح ربكم أبوابه لكل التائبين، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وخاطبكم في الحديث القدسي: ((يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم)) [1] وفي التنزيل: قُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ [الزمر:53]، وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً [النساء:110]، ومن ظن أن ذنباً لا يتسع لعفو الله فقد ظن بربه ظن السوء.
و كم من عبد كان من إخوان الشياطين فمن الله عليه بتوبة محت عنه ما سلف فصار صواماً قواماً قانتاً لله ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه.
أيها المؤمنون، من تدنس بشيء من قذر المعاصي فليبادر بغسله بماء التوبة والاستغفار؛ فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين.
جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: ((إذا أذنب عبد فقال: رب إني عملت ذنباً فاغفر لي فقال الله: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي، ثم أذنب ذنبا آخر فذكر مثل الأول مرتين أخريين حتى قال في الرابعة: فليعمل ما شاء)) [2]، يعني مادام على هذه الحال كلما أذنب ذنباً استغفر منه غير مُصر.
وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي فقال: يا رسول الله: أحدنا يذنب، قال: ((يكتب عليه)). قال: ثم يستغفر منه قال: ((يغفر له ويتاب عليه)). قال: فيعود فيذنب. قال: ((يكتب عليه)). قال: ثم يستغفر منه ويتوب. قال: ((يغفر له ويثاب عليه. ولا يمل الله حتى تملوا)) [4]. أخرجه الحاكم في مستدركه .
وسئل علي رضي الله عنه عن العبد يذنب؟ قال: يستغفر الله ويتوب. قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب. قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب. قيل حتى متى؟ حتى يكون الشيطان هو المحسور.

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة نبيه محمد ؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة
.الحمد الله .................
أما بعد:
فاتقوا الله ـ أيها المؤمنون ـ واعلموا أن من الناس من يخدعه طول الأمل، أو نضرة الشباب، وزهرة النعيم، وتوافر النعم، فيقدم على الخطيئة، ويسوف في التوبة، وما خدع إلا نفسه، لا يفكر في عاقبة، ولا يخشى سوء الخاتمة. ولقد يجيئه أمر الله بغتة: وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَـٰتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ ٱلاْنَ [النساء:18].
ومن الناس من إذا أحدث ذنبا سارع بالتوبة، قد جعل من نفسه رقيبا يبادر بغسل الخطايا إنابة واستغفارا وعملا صالحا، فهذا حري أن ينضم في سلك المتقين الموعودين بجنة عرضها السماوات والأرض ممن عناهم الله بقوله: وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَـئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ وَجَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِين [آل عمران:135، 136].

فهذه حال الفريقين ،فمن ايهما تريد ان تكون انت ؟ والحذرالحذر ان تكون ياعبد الله كحالي ذالك الرجل التاجر ...يقول احد المشائخ عنه ـ وانا اعرف هذا الشيخ تمام المعرفة ـ يقول الشيخ دعاني ابن لاحد كبار التجار يوما لزيارة والده المريض ..سألت الولد عن مرض ابيه .فقال : هو مصاب بتليف في الكبد ... وسرطان في اجزاء اخرى من جسده .. لكن االطبيب لم يخبره بذلك .. ونحن لم نخبره ايضا ... فهو لا يدري عن مرضه شيئا .. دخلت على هذا التاجر ..فإذا هو على السرير الابيض عمره لم يتجاوز الستين ... لم يتمكن المرض منه بعد ... ولا يزال جسمه نشيطا .. الى حد ما.. صافحني ثم امر اولاده بالخروج .. فلما خرجوا وبقيت انا وهو .. ظل ساكتا .. ثم بكى .. والتفت الي وقال : آه .. ياشيخ تبا لهذه الدنيا .. منذ ان عرفت نفسي وانا اجمع الاموال ... واعدها عدا .. واغامر في مختلف التجارات .. كم كنت اتعب في ذلك .. وانشغل عن عبادة ربي كم نمت عن الصلاة بسبب السهر على الاموال ... ومتابعة الشركات ... وكم غفلت عن قراءة القران ... وبخلت على الانفاق على المساكين والايتام .. والله ياشيخ ... كلما حدثتني نفسي بالاهتمام بديني ... والالتفات الى اخرتي .. قلت لها: ليس بعد .. بل اذا بلغت الستين ... اعطيت نفسي تقاعد ... واشتريت مزرعة ... واقمت في راحة وعبادة ... حتى الموت ... ثم ها انذا يفجعني مانزل بي من مرض واسال اولادي عن المرض فيقولون : هو التهبات يسيرة واضطرابات في الهضم وانا اظن الامر على غير ذلك ... ثم بكى الرجل فقال : هل رايت ااولادي هؤلاء الذين يدعونك لزيارتي ويظهرون الشفقة والرحمة بي .. بالامس جلسوا عندي فتظاهرت بالنوم ليخرجوا عني .. فلما ظنوا اني قد نمت بدؤوا يتكلمون عن تجاراتي ويحسبون اموالي وكم سينال كل واحد منهم من التركة وكيف سيتمتع بالمال ... ثم ارتفعت اصواتهم واختصموا على عمارة كبيرة لي ... قال الاول : نبيعها وندخل ثمنها في التركة ... وقال الاخر : بل نؤجرها ... وصاح الثالث : بل تكون من نصيبي ... وارتفعت الاصوات .. تبا لهم .. يختصمون في مالي وانا حي بين اظهرهم ... ثم بدا ينوح على نفسه ... ولسان حاله يردد :" مااغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه.." " رب ارجعون لعلي اعمل صالحا فيما تركت ... " عباد الله :ان من اعظم ثمار التوبة بعد مغفرة الذنب أن العبد إذا اتجه إلى ربه بعزم صادق وتوبة نصوح موقنا برحمة ربه واجتهد في الصالحات دخلت الطمأنينة إلى قلبه،وذهب عنه الهم والحزن وضيق الصدر و"الطفش " وانفتحت أمامه أبواب الأمل، واستعاد الثقة بنفسه، واستقام على الطريقة، واستتر بستر الله.فاتقوا الله و ظفر منكم بهذا، فلا تملوا من الاستغفار.هذا وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة والنعمة المسداه محمد بن عبد الله .

نشر بتاريخ 12-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 2.29/10 (1071 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية