حب الوطن بين الحقيقة والادعاء  «^»  أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
الاحداث الكونية

عبدالله المعيدي

الجمعة 28/7/1426
الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكـر ه ، وسبباً للمزيد من فضله ، ودليلاً على آلائه وعظمته ، أمره قضاء وحكمة ، ورضاه أمان ورحمة ، يقضي بعلمه ، ويعفو بحلمه ، وأشهد أن لا إلـــه إلا الله وحده لاشريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله الحبيب المصطفى والرسول المجتبى خير الخلق قولا وعملا ونسبا وشرفا صلوات ربي وسلامه عليه وعلى اله الأتقياء البررة وعلى من سار على طريقهم واقتضى أثرهم إلى يوم المعاد .
أما بعد : فاتقو الله أيها المسلمون حق التقوى .. فالأعمار تطوى .. والأجيال تفنى ..
فاتقوا الله واحسنوا ان الله يحب المحسنين .
أيها المؤمنون : في هذه الدنيا مصائب ورزايا ومحن وبلا ياء .. الآم تضيق بها النفوس .. ومزعجات تورث الخوف والجزع .. فكم ترى من شاك وكم تسمع من لوام .. هذه هي حقيقة الدنيا في ابتلائها... تضحك وتبكي وتجمع وتشتت شدة ورخاء وسراء وضراء ودار غرور لمن اغتر بها وموطن عبرة لمن اعتبر بها ..
ومن ذلك ياعباد الله مايقدره الله تعالى على هذا الكون من زلازل مدمره واعاصير فتاكه .. ـ فتخلّف آلافاً من الضحايا والمشردين .. وكل ذلك بقدرته تعالى وحكمته " لايسال عما يفعل وهم يسالون " .
والمسلم ياعباد الله .. عندما تمر عليه مثل هذه الأحداث العظيمة .. وغيرها المتعلقة بالكون من حوله ينبغي أن تكون له وقفة تأمل واعتبار.. ولنا مع هذه الاحداث وقفات ..
فأولاً: أيها المسلمون،إن هذه الاحداث هي تذكير للعباد بعظمة الله وقدرته وان الله تعالى هو القادر على كل شيء المالك لكل شيء المتصرف في كل شيء . إنه الله جل جلاله، إنه الملاذ في الشدة، والأنيس في الوحشة، والنصير في القلة ..
إليه وإلاّ لا تُشدّ الركائب ومنه وإلاّ فالمؤمل خائب
وفيه وإلاّ فالغرام مضيّعٌ وعنه وإلاّ فالمحدث كاذب
أيها المسلمون، إنه الله جل جلاله، كما قال سبحانه عن نفسه: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ [الرحمن:29]، يغفر ذنباً، ويفرّج كرباً، ويرفع قوماً، ويضع آخرين، يحيي ميتاً ويميت حياً ..
إنه الله جل جلاله، أرغم أنوف الطغاة، وخفض رؤوس الظلمة، ومزق شمل الجبابرة، ودمّر سد مأرب بفأرة، وأهلك النمرود ببعوضة، وهزم أبرهة بطير أبابيل ..

الوقفة الثانية ..
أن هذه الزلازل لا شك عندنا نحن المسلمين أنها عقوبات ربانية من الله على ما يرتكبه العباد من الكفر والفسوق والعصيان، كما قال بعض السلف لما زلزلت الأرض: إن ربكم يستعتبكم.
ولما وقع زلزال بالمدينة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قام فيهم خطيباً ووعظهم وقال: لئن عادت لا أساكنكم فيها. لعلم عمر بأن ما حصل ما هو إلا بسبب ذنوب الناس، وأن هذا تهديد وعقوبة من الله عز وجل.
إن الذنوب والمعاصي يا عباد الله سبب لكــل بلاءٍ وشـــر ومحنة ... فبالمعصية.. تبدل إبليس بالإيمان كفراً ، وبالقرب بعداً ، وبالرحمة لعنة ، وبالجنة ناراً تلظى ، وبالمعصية .. عم قوم نوحٍ الغرق ، وأٌهلكت عـــاداً بالريح العقيم ، وأخــذت ثمود بالصيحة ، وقلبت على اللوطية ديارهم .....
" فكلاً أخـــذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حــاصباً ومنهم من أخــذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون " ..
أيها المسلمون : إن للمعاصي شؤمها ، ولها عواقبها في النفس والأهل ، فـي البر والجــو ، تضّلِ بها الأهــواء ، وتفسد بها الأجــواء ، بالمعاصي يهون العبد على ربــه فيرفع مهابته من قلوب خلقه " ومن يهن الله فما له من مكرم " .
قال الحسن رحمه : " هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم " بسبب الذنوب والآثام والمعاصي والإجــرام يكون الهم والحــزن والذل والهوان ... بالمعاصي تزول النعم ، وتحل النقم ، وتتحول العافية ويستجلب سخط الجبار .
إذا كنت في نعمة فأرعــــــــــها فإن المعاصي تُزيل النعم
وحِطها بطاعة رب العباد فرب العباد سريع النقم
وإياك والظلم مهما استطعت فظلم العباد شديد الوخـــم
وسافر بقلبك بين الورى لتبصر آثار من قــد ظلم
إن آثار الذنوب والمعاصي كثيرة ولقد عــد الكثير منها ابن القيم في كتابه القيّم الداء والدواء فليُرجــع له فهو مفيد في بابـــه
بارك الله لي ولكم في الوحيين ونفعني وإياكم بما فيهما من الهــدى والبيان استغفروا الله لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات إن ربي قريب مجيب .


(2)

الحمد لله على احسانه ..
الوقفة الثالثة ..
وهذه الوقفة ياعباد الله تنطلق من العقيدة التي رسخت في قلبه وانعكست على تصوراته للكون من حوله،.
ويعلم المسلم أن الكون بإنسه وجنّه وسمائه أرضه وكواكبه ونجومه ومخلوقاته ما علمنا منها وما لم نعلم، إنما هي مسخرة بأمر الله يتصرف فيها كيف يشاء سبحانه، ولا معترض عليه.
، وأن ما يجري من زلازل وبراكين وأمطار وأعاصير ورياح وكسوف وخسوف إنما هي بقدر من الله لحكمة يريدها الله، علمها البشر أو غابت عنهم.. أما أهل المناهج المادية الأرضية البحتة فإنهم ينطلقون من تصوراتهم المادية لمثل هذه الأحداث،
، فترى البعض ينسب مثل هذه الأحداث الكونية إلى الطبيعة ناسياً أو متناسياً قدرة الله العظيمة أو متأثراً باللوثة المادية وأن الطبيعة تخبط خبط عشواء ـ زعموا ـ أو يكون متبعاً للدراسات والتقارير التي تصدر عن الجهات التي لا تقيم للدين وزناً،
إننا نحن المسلمين، نقر بأن لهذه الظواهر الكونية أسباباً طبيعية وأن أهل الفلك يستطيعون معرفة وقوعه قبل وقوعه، عن طريق حسابات دقيقة ونقر أيضاً ونعتقد بأنها ابتلاءات يخوف الله بها عباده، من عاقبة ما يفعلون، ومن جرم ما يرتكبون، جعلها الله أسباباً لنستيقظ من غفلتنا، ولنحاسب أنفسنا ولنلتفت إلى واقعنا، فنحدث بعدها توبة، ونصحح ما عنّ فيه من أخطاء فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله تعالى ....

نشر بتاريخ 12-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 4.40/10 (2246 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية