أسئلة كتاب البيع  «^»  الثورة الخمينة .. النشأة والأهداف   «^»  وصية في رمن الفتن  «^»  المدارس الفقهية  «^»  موضوعات الفقه الإسلامي، وأقسامه  «^»  باب صلاة الاستسقاء  «^»  أسئلة باب الكسوف  «^»  اسئلة كتاب الحج  «^»  أسئلة على كتاب الزكاة كاملاً  «^»  أسئلة على باب صلاة التطوع وأوقات النهي جديد المقالات

المقالات
مقالات
الخطب
الاجازة

عبدالله المعيدي

الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلاّ على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله إلى جميع الثقلين بشيراً ونذيراً وداعيا إلى اللهً بإذنه وسراجاً منيراً، اللهم صل وسلم عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه، واستن بسنته إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذ عنهم شذ في النار. من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فقد غوى، ولن يضر الله شيئاً، بل لا يضر إلا نفسه.

عباد الله :
الوقتُ هو الحياةُ والعُمر الذي هوَ أَغلَى مِن كلّ نفيس، الفلاحُ والسعادةُ في إعمارِ الليالي والأيام بالأعمال الصالحة والطّاعات المتنوّعة، والشقاءُ والخسارةُ في تضييعِ الأوقاتِ وإهمالِ الواجباتِ وإِهدارِ الفَرائِض، وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر: 1-3].
أيها المسلمون، حياتُكم عزيزةٌ وأعمارُكم غاليَة ثمينَة، فَالحَذرَ الحذرَ مِن تَضييعِها سُدًى أو تَفوِيتِها في غيرِ هُدى. صَحَّ عن رسولِنا أنه قَالَ: ((لاَ تزول قدَمَا عَبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسأَل عن أربَع: عن عمرِه فيم أَفناه؟ وعن جِسمِه فيم أَبلاه؟ وعن مالِه مِن أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفَقه؟ وعن عِلمه ماذا عمِل به؟)). يقول الحسنُ البصريّ رحمه الله: "لقد أَدركتُ أقوامًا كانوا أشدَّ حِرصًا على أَوقاتهم من حِرصِكم على دَراهمكم ودنانيركم".
إخوةَ الإسلام، ونحنُ على مَشارفِ إجازةٍ دِراسيّة فإنّه يحسُنُ أن نُذكِّر أنفسَنا بنعمةِ الله ومنَّته علينا وأبناؤُنا وبَناتُنا .
فكم هو مبهج أن يرتاح الإنسان بعد كدّ، وأن يتنفّس بعد عناء، ولكن المؤمن الصادق مع ربّه يعرف كيف يرتاح ومتى يتنفس، المؤمن الحقّ ليس له راحة في هذه الدنيا حتى يطأ بقدميه جنّةً عرضها السماوات والأرض، أمّا ما دام في هذه الدنيا فهو في ابتلاء وامتحان، شعاره: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99]،
ولذلك فإن الناظر الى حال الناس في هذه الأيام يجد أنهم منقسمون إلى أقسام :
قسم عرف أنّ هذه إجازة وضِعت بعد عناء فصل دراسيّ وعمل شاقّ، فأخذ أبناءه إلى رحلة لطيفة مباحة بعيدة عن الشبهات والمعاصي، أو أخذ أبناءه إلى بيت الله الحرام، أو إلى مسجد الحبيب محمد ، واغتنمَ إجازته في طاعة الله والتقرب إلى الله، فنعم القوم هم، وبارك الله في ابن تذكّر والده أو والدته فزارها في هذه الإجازة، وفي قريب تذكّر رحِمَه في هذه الأيام فوصَلها، فكسب بذلك الحسنى، ((من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه)).
وقسم آخر عرَف أن هذه إجازة أيام وتنقضي، فنكس حساباته، وأعمى بصيرته، فقضاها في الحرام؛ ضياع ولهو وفجور، وعن ذكر الله سهو، خرجَ إلى حيث الفساد والإفساد وانكشاف محارم الناس، أضاع دنياه وأخراه، وترك فضائلَ الأعمال، فقد عقّ والديه، وقطع رحِمه، وأفسد أهله وعشيرته، فمثل هذا يصدق عليه قول الله تعالى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22، 23]، أصمّهم وأعمى أبصارهم، فيسمعون المواعظ ولا يتعظون، والزواجر فلا ينزجرون، كأن الكلام لا يعنيهم، وكأن الموت لا يأتيهم، تالله ووالله إنهم لفي ظلمات يعمهون، وفي ضلالة يسيرون، كأنما أشربت قلوبهم الدنيا فصارت لهم زادًا وشرابًا، وكأنما نسوا المرجع إلى الله، فكانوا لا يرجون حسابًا، قال : ((من كانت الدنيا همّه فرّق الله عليه أمره، وجعل فقرَه بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتِب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة)).
جماعة المسلمين، اعلموا ـ رحمكم الله ـ أنّ مهمة الإنسان في هذه الحياة وسرّ وجوده هي عبوديته لربه عز وجل، قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، أن يعبد الإنسان ربه حقَّ العبادة، فيوحّده في عبادته ولا يشرك به أحدا، هذا هو سبب خلقك أيها الإنسان، قال تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ [المؤمنون:115]، أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى [القيامة:36]، أي: لا يؤمَر ولا ينهَى؟ بل أنت في يومك وليلتك مأمور بأوامر يجب عليك فعلها، ومنهيّ عن نواهي يحرم عليك فعلها.
فإذا علمنا هذا فالواجب علينا جميعا أن نغتنم الفراغ الذي نعيشه بشيء ينفعنا في الدنيا والآخرة . فالفراغ نعمة من الله عز وجل، يقول : ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))، ففي قوله : ((كثير من الناس)) إشارة إلى أن الذي يوفَّق للانتفاع بالصحة والفراغ قليل، وأن غالب الناس في خسارة من اغتنام هذه الصحّة والفراغ في الخير،
ولهذا فقد عرف السلف الصالح رضوان الله عليهم أهمية حياتهم ووقتهم فاغتنموها خير اغتنام، فهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: (ما ندمت على شيء ندامتي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي)، ويقول الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله: "السَّنة شجرة، والشهور فروعها، والأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمارها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل، وإنما يكون الجذاذ يوم المعاد، فعند الجذاذ يَتبين حلو الثمار من مرها"، وكتب الأوزاعي إلى أخ له: "أما بعد: فقد أحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به، والسلام".
بارك الله لي ولكم ..
(2)
عباد الله :
إنَّ هذه الإجازةَ وقتٌ ثمين يجِبُ على الشَّبابِ خاصة أن يستغلُّوها فيما يقودُهم إلى علوِّ الهمّة وقوَّة العزيمة؛ في اقتِناص الخيراتِ والمفيدِ من أمور الدّين والدّنيا، وبما يَنفَع أنفسَهم وأمَّتَهم ومجتَمَعاتِهم، وبما يحفَظُ لهم وَسائلَ معاشِهِم وتَدبير شؤونهم؛ حتى تَنالَ الأمّةُ عزَّها ويَعودَ لها مجدُها، وفي سِيَر أسلافِنا عِبَر وعبَرٌ.
وإن من أفضل ما تقضَى به الأوقات وتستثمر به الإجازات زيارة المسجد الحرام والمسجد النبوي، حيث يكون المجال للعبادة أوسع؛ مما يتيح الفرصة لزيادة الإيمان.
وكذلك زيارة الأرحام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((إن الله تعالى خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لك))، ..

ومن ذلك أن يستغل الإنسان هذه الإجازة بقراءة القرآن وحفظه وتعلم تجويده؟! ((خيركم من تعلّم القرآن وعلمه)). لماذا لا تخصّص لك في اليوم صفحة من القرآن تحفظها أو على الأقل خمس آيات تحفظها فيتحصّل لك في الشهر ثلاثون صفحة أو مائة وخمسون آية؟! لماذا لا تشغلون أنفسكم بطلب العلم الشرعي والتعلّم وحضور المحاضرات .
فاتقوا الله يا عباد الله، واغتنموا أوقاتكم بالعمل الصالح وبالمرح المباح ..
والحذر كل الحذر من حال بعض الناس حيث يقضي وقته وعمره أمام القنوات الفضائية وما تبثه من مسلسلات وأفلام ومقابلات مما يفسد دين المرء ووقته وعمره دون عائد ذي منفعة يعود عليه، حتى وصل الأمر بكثير من الناس إلى السهر على هذه القنوات حتى قريب صلاة الفجر، ثم ينام ولا يستيقظ إلا قريب الظهر، وقد ترك صلاة الفجر متعمدا، بل بعضهم يضبط منبهه على العاشرة صباحا أو ما بعدها ويترك الفجر، قال : ((ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا، فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة)).
وليحذرِ المرء أن يجعل من هذه الإجازةِ فرصَةً لسّفَر لبلادِ الكفرِ والفجور، وليَحذَر كلُّ مَن استَرعاه الله جلّ وعلا مِن إعانةِ مَن تحتَ رِعَايَتِه في تمهيدِ أسبابِ الانغماس في أوحالِ الضَّلالةِ والأخلاقِ المنحطَّة والسّلوكيّات المنعَوِجَة والتردّي في أوكارِ السّفالة والوقوعِ في مكامِن الإثمِ والبَوار ومَواقِع الفِسق والخَسَار؛ لما ثَبَت في الوَاقعِ خَطرُها وثبَتَ لدَى كلّ غيورٍ شرُّها وضرَرُها بما يدعُو للرّذائل ويُزيِّن الجرائِمَ ..
إخوةَ الإيمان، ولا بأسَ في ديننا من راحةٍ للبدن واستجمامٍ للنفوس في أمورٍ مباحة وسياحَةٍ بريئَة، تدفَع الكلَلَ والملل وتزيل الهمَّ وينفَرِج معها الغمُّ، ولكن حسبَ مَنهجٍ عدلٍ ومسلك وسَط وفقَ قَاعدة: ((القصدَ القصدَ تبلغوا))، مِن غيرِ أن يكونَ اللهوُ غايةً كبرى واللعِبُ والمزاح هدفًا عظيمًا؛ بما يعودُ بالتالي إلى مفاسِدَ كبيرةٍ وشرورٍ عظيمة، وإنما يكون ذلك وفقَ ما يحفَظ الطاقاتِ ويضبط المسالِك، من دون أن يكونَ ذلك جالبًا للعجزِ والكسَل والانتكاس في الدَّعَة والإهمال، وإنما لترويحِ القلوب الواعية والألسنة الذاكرة والجوارح العاملة، وبما يحمِي المرءَ مِن عِلَل البطالة ولوثاتِ الفراغ القاتِل، وعلى أَن يحافِظَ الشبابُ على حُسنِ التنظيم، فلا يطغى غيرُ المهمّ على المهمّ، ولا المهمّ على الأهمّ.
فاتقوا الله واحفظوا لحظاتِ العمر، واستغلّوا الوقتَ بما ينفَع في العاجِل والآجل، فالنّفسُ ـ كما قال الشّافعيّ رحمه الله ـ إن لم تَشغَلها بالحقِّ أشغَلَتك بالبَاطِل.
أقول هذا القولَ، وأستغفِر الله لي ولَكم ولِسائرِ المسلِمين مِن كلّ ذنبٍ، فاستَغفِروه إنّه هوَ الغفور الرّحيم.

نشر بتاريخ 12-01-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 7.21/10 (2789 صوت)


 


Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
تصميم مصمم مواقع عبدالله Copyright © 2008 www.mettleofmuslem.net - All rights reserved


المقالات | مواضيع مهمة | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية